السيد محمد الحسيني الشيرازي

472

الفقه ، السلم والسلام

المنفذ إلى بذل الجهد وإجهاد الفكر ليوفّق بينهما ، دون أن يشذ عن الفكرة العامة ، وهذا عمل متعب تتركز فيه المسؤولية . التفتيش التفتيش غير القاسي يرفع من معنويات الأفراد الذين يعملون بصمت وإخلاص ، وخاصة إذا تلاه مباشرة إشعار لبق بأن المسؤول قد لاحظ التفوق والعمل المتقن ، وقدّر الكفاءات حق قدرها . المراقبة المراقبة مسؤولية مقدسة للتأكد من تنفيذ الأوامر بدقة ، لأن « من راقب العواقب سلم من النوائب » « 1 » كما يرشدنا سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام ، ولا تكون المراقبة فعالة إلّا إذا كانت شخصية يقوم بها الرئيس بنفسه دون الاعتماد على الوسائط والتقارير ، وشاملة تصل إلى أدنى درجات التسلسل وأبسط المنفذين . ولكي يستطيع المسؤول تكوين فكرة واضحة عن الإنتاج ، عليه أن يزور الموظفين في استراحتهم خلال عملهم في الليل أو النهار ، متنقلًا بشكل مفاجئ من وحدة عمل إلى وحدة أخرى ، ليرى الأمور على حقيقتها لأن الاحتكاك مع واقع العمل يعطي فكرة صحيحة أفضل من مئات التقارير . بين الضمير والمراقبة الشخص يدفع إلى العمل بضمير يقظ ومسؤول مراقب ، فإذا أهملنا المراقبة واعتمدنا على الضمير وحده تعرضت الوحدة إلى تيارين متعاكسين : تيار الضمير وتيار الإهمال ، ويؤثر الثاني على الأول عادة إن لم يتفوّق عليه ، فيضعف مردود المرءوس ، ويجب أن لا تكون مراقبة المسؤول متكررة بشكل مزعج ، ولا نادرة قليلة النفع ، ويمكن أن تكون دورية تارة ومفاجأة تارة أخرى لتجنب الروتين . الهدف من المراقبة ينبغي تطبيق المراقبة بكل دماثة وتعقل ، ليتقبلها المرءوسون بكل رحابة صدر ، إذا ما شعروا بأن غايتها إيجاد أحسن الطرق لإصلاح العمل وليس البحث عن الأخطاء

--> ( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 476 ح 10918 .